عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

87

الاستخراج لأحكام الخراج

الباب الخامس في معنى الخراج ، وهل هو أجرة ، أو ثمن ، أو جزية أرض الخراج نوعان : صلح ، وعنوة . فأما أرض الصلح فقد سبق ذكرها ، وأن خراجها عند الجمهور في معنى الجزية فيسقط بالإسلام . وعند أبي حنيفة : هو في معنى ثمر الأرض ، كخراج العنوة عنده ، ولعلّ هذا أيضا مأخذ الكوفيين الذين قالوا : أن الأرض متى وضع الخراج عليها لم يتغير عنها بحال . وأما أرض العنوة فاختلفوا في خراجها . فقالت طائفة : هو ثمن أيضا ، وهو قول الحنفية الذين قالوا : أن عمر رضي اللّه عنه ملكهم الأرض بالخراج « 1 » . وقاله أيضا طائفة من الشافعية « 2 » كابن سريج « 3 » وأبي إسحاق المروزي « 4 » . وقالت طائفة : بل هو أجرة ، وهو قول من يقول : أن عمر رضي اللّه عنه وقفها على المسلمين ، وجعل الخراج أجرة عليها يؤخذ ممن أقرت بيده من مسلم ومعاهد ، وهذا هو المشهور عند أصحابنا « 5 » . ونص عليه الشافعية في « سير الواقدي » ،

--> ( 1 ) « فتح القدير » ( 6 / 32 ) . ( 2 ) « المهذب للشيرازي » ( 2 / 339 ) . ( 3 ) هو أحمد بن عمر بن سريج البغدادي أحد من لقب بشيخ الإسلام أحد الأئمة الشافعية ( ت : 306 ه ) . ( 4 ) هو إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق المروزي شيخ الشافعية في وقته ( ت : 340 ه ) . ( 5 ) « المقنع مع الحاشية » لابن قدامة ( 1 / 510 ) .